الشيخ الطوسي

717

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

على أنّه يقال للمتعلَّق بهذه الطَّريقة : أليس إنّما اجتهدت عند الغيبة في القبلة لما ثبت بالنّص حكم لا سبيل لك إلى معرفته إلَّا بالاجتهاد ؟ فإذا اعترف بذلك قيل له : فثبت في الفرع أنّه لا بدّ فيه من حكم لا يمكن معرفته إلَّا بالاجتهاد حتّى يتساوى الأمران ؟ ولا سبيل لك إلى ذلك . وقد علمت أنّ في نفاة القياس من يقول أنّ حكم الفروع معلوم عقلا ، وفيهم من يقول أنّه معلوم بالنّصوص إمّا بظواهرها أو بأدلَّتها ، وبعد فليس مثبت القياس بأن يتعلَّق بالقبلة في إثبات الحكم للفرع قياسا على الأصل بأولى من نافي النّاس إذا تعلَّق بها في حمل الفرع على الأصل ، في أنّه لا يثبت له حكم إلَّا بالنّصّ . ومتى قيل له : فاجمع بين الأمرين ؟ امتنع لتنافيهما . ومتى قيل له : الإثبات أرجح وأدخل في الفائدة . قال : هذا إنّما يصحّ فيما قد ثبت وصحّ ، لا فيما الكلام واقع فيه . واستدلَّوا : بما روي عنه عليه السّلام من قوله للخثعميّة : « أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضينه ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحقّ وأولى أن يقضى » ( 1 ) ، ويقوله لعمر حين سأله عن القبلة للصّائم : « أرأيت لو تمضمضت بماء أكنت شاربه » ( 2 ) ؟ وقوله في حديث أبي هريرة حين سأله السّائل عن رجل ولد له غلام أسود فقال له : « ألك إبل ؟ قال : نعم ، قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر ، قال : فيها أورق ( 3 ) ؟ قال :

--> ( 1 ) رواها البخاري ، ومسلم وأبو داود ، ومالك في الموطأ ، والتّرمذي ، والنّسائي عن ابن عبّاس عن أخيه الفضل بن عبّاس عن امرأة أو رجل من خثعم استفتت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم راجع : جامع الأصول 3 : 418 وكنز العمّال 5 : 123 رقم 12331 ، 12851 ، 12856 ولفظ الحديث فيه : ( أكنت قاضيه ، قاضيا عنه ) . ( 2 ) كنز العمّال 8 : 615 رقم 24401 ولفظ الحديث فيه ( أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم ؟ . ) . ( 3 ) الأورق : الَّذي لونه بين السواد والغبرة ، وقال الأصمعي : الأورق الَّذي في لونه بياض إلى سواد . غريب الحديث للهروي 1 : 261 و 2 : 207 .